محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
384
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يشكون فيها ثانياً ؟ قال الشيخ : وقد ذهب إلى تحريم الكلام ، وذمه أئمة الدين ، وهم عمدة الإسلام والمسلمين ، منهم الشافعي ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، وسفيان الثوري ، وجميع أهل الحديث . قال الشافعي رضي الله عنه : لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك ، خير من أن يلقاه بشيءٍ من الكلام ( 1 ) . وقال : حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد ، ويطاف عليهم في العشائر والقبائل ، ويقال ( 2 ) : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأخذ في الكلام . وقال أحمد بن حنبل : لا يفلح صاحب الكلام أبداً ، ولا تكاد ترى أحداً ممن نظر في الكلام إلا وفي ( 3 ) قلبه دَغَلٌ .
--> ( 1 ) الخبر في " آداب الشافعي ومناقبه " ص 182 و 187 ، و " تاريخ ابن عساكر " 4 / 405 / 1 ، وذكره البيهقي في " مناقب الشافعي " 1 / 453 - 454 عن يونس بن عبد الأعلى قالا : أتيت الشافعي بعد ما كلم حفصاً الفرد ، فقال : غبت عنَّا يا أبا موسى ، لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ، والله ما توهمتُه قط ، ولأن يبتلى المرء بجميع ما نهى الله عنه ما خلا الشرك بالله خير من أن يبتليه الله بالكلام . وعلق عليه البيهقي بقوله : إنما أراد الشافعي رحمه الله بهذا الكلام حفصاً وأمثاله من أهل البدع ، وهذا مراد بكل ما حكي عنه في ذم الكلام وذم أهله غير أن بعض الرواة أطلقه ، وبعضهم قيده ، وفي تقييد من قيده دليلٌ على مراده ، ثم نقل عن أبي الوليد بن الجارود قوله : دخل حفص الفرد على الشافعي ، فكلمه ، ثم خرج إلينا الشافعي ، فقال لنا : لأن يلقى الله العبد بذنوب مثل جبال تِهامة خير له من أن يلقاه باعتقاد حُرِّفَ مما عليه هذا الرجل وأصحابه ، وكان يقول بخلق القرآن . ثم قال : وهذه الروايات تدلُّ على مراده بما أطلق عنه فيما تقدم ، وفيما لم يذكرها هنا ، وكيف يكون كلام أهل السنة والجماعة مذموماً عنده ، وقد تكلَّم فيه ، وناظر من ناظر فيه ، وكشف عن تمويه من ألقى إلى سمع بعض أصحابه من أهل الأهواء شيئاً مما هم فيه . ( 2 ) " ويقال " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) " في " ساقطة من ( ش ) .